ابن الحسن النباهي الأندلسي

241

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

الشهادة على خط الشاهد الميّت أو الغائب ؛ ويليه الوجه الثالث ، وهو شهادة الشاهد على خطّ نفسه ، وهو أضعفها في إجازة الشهادة . [ مسألة في رجل كتب وصيّته وأشهد عليها ثمّ أبطل بعض مواردها في أسفلها ] مسألة ؛ قيل للقاضي محمد بن يبقى بن زرب : « ما تقول في رجل كتب وصيّته وأشهد عليها ، ثمّ كتب في أسفلها بخطّ يده : « هذه الوصيّة قد أبطلتها إلّا كذا وكذا منها . فيخرج عنّي » وشهدت بيّنة أنّه خطّه . فقيل : « لا تردّ بهذا وصيّته التي أشهد عليها وهو كمن كتبت وصيّته بخطّ يده ، لم يشهد عليها حتى مات وشهد على خطّه فيها ، فلا تنفّذ . ومن « نوازل » القاضي أبي الأصبغ بن سهل : وقع في الكتاب الثاني من أحكام محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ؛ وإذا كان لرجل على رجل آخر حقّ ، فكتب له إلى رجل له عنده مال من دين أو وديعة ، أن يدفع إليه ماله ؛ فدفع الكتاب إلى الذي عنده المال ؛ فقال : « أما الكتاب ، فإذا عرفه وهو خطّه ، ولكنّي « 1 » لا أدفع إليك شيئا » فذلك له ، ولا يحكم عليه القاضي بدفع ، ولا يبرئه دفعه إن جاء صاحب الحقّ فأنكر الكتاب . وكذلك لو قال : « قد أمرني أن أدفع إليك ، ولكن « 2 » لا أفعل ! » فذلك له ؛ لأنّه لا يبرئه ذلك ، إن أنكر الذي له المال أو مات . ومن « نوازل » القاضي أبي عبد اللّه بن أحمد بن الحاجّ : إذا قال رجل أو وجد بخطّه بعد وفاته « لفلان قبلي كذا » وثبت إقراره أو خطّه ، فلفظة « قبلي » محتملة أن يكون أوجب له قبله هبة مائة دينار أو صدقة بها ، فموته أو فلسه قبل قبضها يبطلها . ومن « عقد الجواهر » : ولو كتب وصيّة بخطّه ، فوجدت في تركته ، وعرف أنها خطّه بشهادة عدلين ، فلا يثبت شيء منها حتى يشهد عليها . وقد يكتب ولا يقدم . رواه ابن القاسم في « المجموعة » و « العتيبة » . قال محمد عن أشهب : ولو أقرأها ، ولم يأمرهم بالشهادة ، فليس بشيء حتى يقول : « إنّها وصيّتي ، وإن ما فيها حقّ » . ويقرب من هذا الباب مسألة من وجد بخطّه هجو أحد من الناس أو قذفه ، وثبت بالبيّنة العادلة أنّها خطّه ، وأنكر هو ذلك ، وأعذر إليه ؛ فلم يكن عنده مدفع .

--> ( 1 ) في الأصل : « ولاكني » . ( 2 ) في الأصل : « ولاكن » .